الشريف المرتضى
35
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
كالقصص بأخبار رستم واسفنديار . والصّارف عن المعارضة صارف عن هذا ؛ لأنّ ما يصرف عن المعارضة « 1 » إنّما يرى أنّه لا غناء في فعلها ، ولا طائل في تكلّفها . وأنّ الحظّ في الإضراب عنها والعدول إلى المناجزة بالحرب . وهذا لا محالة يصرف عن جميع ما عددناه . ومتى لم تعنوا بالصّرفة أحد هذه الأقسام الّتي فصّلناها ، فمذهبكم غير مفهوم ، وأنتم إلى أن تفهمونا غرضكم فيه أحوج منكم إلى أن تدلّونا على صحّته . قيل له : أوّل ما نحتاج إليه في جوابك أن نعلمك كنه مذهبنا في التّحدّي بالقرآن . وعندنا « 2 » أنّ التّحدّي وقع بالإتيان بمثله في فصاحته وطريقته في النّظم ، ولم يكن بأحد الأمرين على ما تذهب - أنت وأصحابك - إليه ، فلو وقعت المعارضة بشعر أو برجز موزون أو بمنثور من الكلام ليس له طريقة القرآن في النّظم ، لم تكن واقعة موقعها . والصّرفة على هذا إنّما كانت بأن يسلب اللّه تعالى كلّ من رام المعارضة وفكّر
--> ( 1 ) بعدها في الأصل : صارف عن هذا لأنّ ما يصرف عن المعارضة ، ولعلّه تكرار من الناسخ . ( 2 ) قال الشريف المرتضى في كتابه الذخيرة في علم الكلام / 380 : « فإن قيل : بيّنوا كيفيّة مذهبكم في الصّرفة ، قلنا : الذي نذهب إليه أنّ اللّه تعالى صرف العرب عن أن يأتوا من الكلام بما يساوي أو يضاهي القرآن في فصاحته وطريقته ونظمه ، بأن سلب كلّ من رام المعارضة العلوم التي يتأتّى ذلك بها ، فإنّ العلوم التي بها يمكن ذلك ضروريّة من فعله تعالى فينا بمجرى العادة . وهذه الجملة إنّما ينكشف بأن يدلّ على أنّ التحدّي وقع بالفصاحة والطريقة في النظم ، وأنّهم لو عارضوه بشعر منظوم لم يكونوا فاعلين ما دعوا إليه ، وأن يدلّ على اختصاص القرآن بطريقة في النظم مخالفة لنظوم كلّ كلامهم ، وعلى أن القوم لو لم يصرفوا لعارضوا » .